• Meriem Belhiba

دليل الشركات الصغرى لادارة فريقها عن بعد

تسلل فيروس الكورونا لحياتنا دون سابق إنذار معلنا بذلك ناقوس خطر لم يخطر على بال أحد.

ككل أصحاب المشاريع الناشئة، لا تملك مخططا جاهزا لمجابهة هذه التغييرات الكاسحة. وكن متأكدا أن لا أحد يملك الجاهزية الكاملة للتعامل مع الوضع. نتشارك جميعا في هذه الأزمة. نحن، جميعا، معا في هذا.

لكن، ان علمنا التاريخ درسا أو اثنين، فهو سيكون بالتأكيد زوال المحن والأزمات مهما طال عليها الزمن أو قصر.


و من تجربتنا الخاصة، كمشروع ناشيء في تونس ما بعد الثورة، يمكننا أن نؤكد لكم أن البقاء للأقوى والأذكى.

الأن وفي ظل هذه الأحداث، التجأنا جميعا الى بيوتنا الى حين استعادة النظام ومكافحة الوباء. الملايين من المشاريع الناشئة أو الصغيرة تجرب العمل عن بعد لأول مرة.


ولأن التحدي كبير، على العلامات التجارية وشركات التسويق الالكتروني أن تحول العمل عن بعد من قدر محتوم الى نجاح باهر.


لكن أولا..


دعنا ننظر الى الصورة الكبيرة ولا ننسى أننا نعيش تحت أزمة تسمى فيروس الكورونا. وان كنت تقرأ هذا المقال في زمن مازالت الكورونا يجتاحه بكل قواه، عليك أولا التفكير في سلامتك وسلامة فريقك. ولتبقى دائما على اطلاع بما يحدث في الشأن العالمي والمحلي اليك بعض المصادر العالمية والطبية:



منظمة الصحة العالمية (WHO):

https://www.who.int/emergencies/diseases/novel-coronavirus-2019

مركز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC):

https://www.cdc.gov/coronavirus/2019-nCoV/summary.html

منظمة الصحة الوطنية البريطانية (NHS):

https://www.nhs.uk/conditions/coronavirus-covid-19/

موقع مكافحة الكورونا التابعة لوزارة الصحة التونسية:


http://covid-19.tn/



أولا، ما عليك معرفته حول العمل عن بعد:

Photo byOliuronUnsplash




لست وحيدا، فلا تهلع!



جلب وباء الكورونا تغييرات زلزالية وغير مسبوقة في جميع أنحاء العالم. تأثرنا جميعا به. لكن، لم يسبق لنا أن نكون يدا واحدة باختلاف أعراقنا، جنسيتنا، منزلتنا الاجتماعية أو مكان عيشنا كما نحن اليوم. فلا تشعر أنك وحيدا تجابه مخاطر الفيروس وتأثيراته. فتنفس الصعداء! نحارب جميعا عدوا واحدا لا يهدف سوى أن يفتح أعيننا لحقيقة كنا نتجاهلها: أقدارنا مربوطة بعضها البعض مهما كنا مختلفين.


عمدت الشركات الكبرى مثل فيسبوك وجوجل وتويتر وأمازون على أن تفرض العمل من المنزل على كل موظفيها في مختلف أنحاء العالم.

تتعامل هذه الشركات مع آلاف الموظفين. لما تشعر بالهلع وأنت تدير عدد ضئيل مقارنة بهم؟ ان تمكنت هذه الشركات من أخذ هذا القرار، فأنت قادر على أن تتحمل مسؤوليته وتديره كما يجب.



دمج الموظفين ليس بالأمر السهل ولكن ليس بالصعوبة التي تخالها:



من الطبيعي أن يكون الموظفين داخل شركتك غير معتادين على العمل في البيت. بل حتى أن الأمر مرهق نفسيا في ظل ما نعيشه من ضغط نفسي وذعر من الفيروس. انتشار الوباء لا يعني مجرد عدم مغادرة المنزل بالنسبة لك ولفريقك، بل يعني حمل نفسي ثقيل عليكم جميعا حمله. وكمدير ،وقائد، عليك أن تكون بوصلة الطريق لفريقك.


للأسف، يقع على عاتقك أنت ،أكثر من غيرك، مجابهة هذه الظروف وتسهيل عمل فريقك أينما كان.

نعلم أنك تتعامل مع الكثير في نفس الوقت. نعلم أيضا أنك لا تعرف في أي طريق تتجه سفينتك. لكن، ان كنت قائدا حقيقيا، فان حالة الحيرة والتردد لن تدوم طويلا وستأخذ مجددا بزمام الأمور.


لنسهل عليك الأمر، تقبل منا بعض النصائح التي من شأنها تسهيل دمج فريقك:


  • تحلى بالصبر عندما تتعامل مع أفراد فريقك. فهم بحاجة لبعض الوقت للاعتياد بنظام العمل من البيت.

  • تواصل كثيرا مع فريقك: تواصل مع كل عضو من فريقك بشكل استباقي. قم بالتواصل معهم بانتظام عبر المساجات وقم بتنسيق تاريخ محدد لاجتماع أسبوعي للتباحث حول مدى تقدم المشاريع.

  • قم بمشاركة ثقافة العمل التي تؤمن بها: عادة ما يكون الفريق على وعي كامل بالثقافة المغروسة داخل الشركة. لكن، هذه الثقافة مربوطة ارتباطا وثيقا بالمكتب. يلعب الإطار المكاني دورا مهما فيها. لذلك، فأنت بحاجة لتذكيرهم بمدى تعلق عمل الشركة بهم كأشخاص. قم ببعث الثقة في نفوسهم لكي تتلقى السرعة والانتاجية المطلوبة في مثل هذا الوقت.


حان الوقت لتعزيز روح الفريق:


في التكرار افادة : نحن نتشارك نفس الظروف ونفس القدر. وهذه الأزمة بالذات تؤثر عنا جميعا. العزل الاجتماعي الذي نعيش فيه منذ أسابيع هو خطر حقيقي لصحتنا النفسية. فهو قادر على أسرنا في دائرة مفرغة من الهلع والوحدة والقلق. كمدير، عليك أن تجمع أفراد فريقك حولك. على الجميع أن يشعر بالرابط الاجتماعي الموجود في ما مضى في المكتب. من الحلول التي ارتأيناها في KPEIZ :

  • جروب ماسنجر يجتمع فيه جميع أفراد الفريق والموظفين ليتبادلوا أطراف الحديث ويشاركون الفيديوهات مع بعضهم.

  • جروب واتس اب لأفراد الفريق الذين اختاروا الابتعاد عن السوشيال ميديا في فترة الأزمة هذه.

  • حفلة ليلية افتراضية يشارك فيها من يريد ليتحدثوا مع بعض عن طريق الفيديو و يخففون احساس الوحدة الذي ينتابهم جراء العزل الذاتي أو الاجتماعي.


الوسائل التي تحتاجها لإنجاح إجراء العمل عن بعد:


قد تبعث فيك فكرة العمل من البيت الذعر. لذلك فان من المهم أن تشرع في تحطيم الأساطير الرائجة حول العمل عن بعد.


حطم كل الأفكار المسبقة عن العمل عن بعد:


للأسف، مازالت فكرة العمل من البيت تلقى أفكارا مسبقة عنها. فأول ما يتبادر عن ذهن المدراء هو صورة موظفيهم يحومون في المنزل بالبيجاما ملقين بجميع مسؤولياتهم عرض الحائط.

وهو أمر حزين. فمازالت هذه الفكرة المسبقة راسخة في أذهان المدراء حتى بعد التقدم التكنولوجي الذي شهده العالم وغير آليات العمل والتواصل.

إن كنت ترى نفسك واحد من متبني هذه الفكرة، حان الوقت للتخلي عنها و لتركيب صورتك الخاصة المبنية عن التجربة. وهو الوقت المناسب لذلك.


استثمر أموالك في التكنولوجيا المناسبة:


أول ما يأتي لذهن المدراء عندما نتحدث عن العمل من المنزل هي الشبكة أو الواي فاي. وهو أمر معقول. لكن، لا تؤدي شبكة سريعة بدون التكنولوجيات المناسبة الغرض.

بعض الموظفين لا يملكون حواسيب في المنزل. حتى أن البعض منهم لا يملك التجهيزات المتاحة في المكتب مثل السماعات وفأرة الحاسوب والكيبورد اللاسلكي والشاشات الاضافية. وجود هذه التجهيزات في منازلهم يسهل عليهم العمل بنفس فعالية وانتاجية العمل من المكتب.

كما أن التحدي الأكبر هو حسن التواصل مع الفريق. فالتواصل ركيزة أساسية للعمل الجماعي وادارة الفريق. على الأغلب أنك معتاد على التواصل وجه لوجه. كما أنك لم تجد مشكلة من قبل في البحث عن الموظف أو أفراد الفريق لتواجدكم في نفس المكان.


استعمل وسائل التواصل الفعالة للعمل عن بعد:


  • الرسائل الفورية: تساعدك بعض الوسائل على التواصل الحيني مع أفراد الفريق. ولا نعني بهذه الوسائل وسائل التواصل الاجتماعي. وإنما نعني البرامج والتطبيقات المصممة خصيصا لادارة المشاريع والأعمال. بفضل وسائل الرسائل الفورية يمكنك التفاعل مع أفراد فريقك في كل مشروع أو مهمة. قم باستعمال وسائل مثل Slack وMeistertask وFleep.

  • وسائل ادارة المشاريع: لا يقتصر إدارة المشروع على معرفة النتيجة النهائية. بل عليك أن تكون حاضرا في كل خطوة في المشروع وتسهر على أن تكون مطابقة للتعليمات والقواعد. سيغنيك تتبع المشروع بكل مراحله اعادة المشروع من الأول أو إحداث تغييرات كبيرة على النتيجة النهائية. يمكنك تتبع تقدم المهام عبر وسائل ادارة المشاريع مثل Basecamp وMeistertask وProofhub.

  • وسائل الفيديو والاجتماعات المرئية: هل تتذكر عندما ذكرنا أهمية التواصل بشكل كبير مع الفريق؟ تسهل عليك وسائل الاجتماعات المرئية التواصل الفعال والنشط مع موظفيك. كما يضمن لك حصص العصف الذاتي أو مناقشة المشاريع بشكل مناسب وفي منصة تراعي هذا الأمر. قم باستعمال وسائل التواصل المرئي مثل Zoom وGoogle Hangouts وSkype.

  • وسائل التسويق الالكتروني: مع تواجد جميع الناس في بيوتهم، أصبح التواصل بينهم منحصرا على السوشيال ميديا. وهو ما يؤثر حتما على التسويق الإلكتروني في عصر الكورونا. فلا مجال للخطأ. عليك معرفة كيفية إدارة منصات عملائك أو علامتك التجارية بشكل مناسب مع الوضع. وتأتي أئتمة نشاطك على السوشيال ميديا حلا مثاليا في هذه الفترة. فيمكنك مراقبة نشاط المنافسين ومعرفة المحتوى الذي يلقى تفاعلا ايجابيا فضلا عن زلاتهم وأخطائهم. وبالتالي تتمكن من معرفة المحتوى الجيد والمحتوى السيء دون أن ترتكب أخطاء فادحة في حق العلامة أو المشروع. قم بالاستثمار في وسائل غير مكلفة مثل Audiense، KPEIZ و Followerwonk.



ثالثا، حافظوا على هدوئكم واعتنوا بسلامتكم:


لا نعتقد أن المجال يسمح للتعقيد وادخال ميشال فوكو في هذه المحادثة. لكن، علينا أن نتحلى بالشجاعة اللازمة لوضعكم أمام حقائق تعمدون على تجاهلها: يفرض المجتمع جداول أوقات صارمة على المساجين. فلماذا تقوم أنت كمدير بفرض جدول أوقات صارم على موظفيك أو فريقك؟ ما لم تتعامل مع أطفال أو مساجين، أترك فريقك يعمل في كنف الراحة بدون ضغوط مرهقة.

لا تقم بفرض شروطك وأوقاتك عليهم. ففي الظروف الحالية، يتعدى الأمر العمل من البيت. فالعديد منهم يحتاج لقضاء بعض الشؤون خارج المنزل في ظل منع الجولان. قم باعطائهم هامشا من المرونة والحرية لكي يتمكنوا من تنظيم يومهم بشكل يناسبهم ويضمن سير أعمالك.


وهذه مناسبة بالنسبة لك لكي تبني علاقة مدير وموظف أساسها الثقة والتواصل بدون ضغوط.


وأنت تخطو خطواتك الأولى في تعلم كيفية ادارة فريقك عن بعد، لا تغادر المنزل الا للضرورة القصوى وحافظ على سلامتك وسلامة أحبائك.


تذكر، كل شدة زائلة.


© 2020 by Kpeiz